مكي بن حموش

4663

الهداية إلى بلوغ النهاية

روي أن عثمان وعائشة / رضي اللّه عنها قالا : إن في الكتاب غلطا ستقيمه العرب بألسنتها . وعنهما : إن في الكتاب لحنا ستقيمه العرب بألسنتها . وهذا القول قد طعن فيه « 1 » ، لأن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد أجمعوا على صحة ما بين اللوحين ، فلا يمكن أن يجتمعوا على غلط . فأما من خفف " إن " فإنه رفع ما بعدها ، لنقصها عن وزن الفعل ويجوز أن يكون أعملها مخففة على « 2 » الثقيلة ، كما يعمل « 3 » الفعل محذوفا عمله وهو غير محذوف ، إلا أنه أتى ب " هذان " ، على الوجوه التي ذكرنا ، فأتى بالألف في النصب . فأما من شدد نون " هذان " ، فإنه جعل التشديد عوضا مما حذف من هذا في التثنية . وعن الكسائي والفراء في : " إن هذان " قولان تركنا ذكرهما لبعد تأويلهما في ذلك . ثم قال تعالى : وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى [ 62 ] .

--> ( 1 ) وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الخبر ، وبين بطلانه في مجموع فتاويه 15 / 253 . وقال عنه ابن هشام : " وهذا خبر باطل ، لا يصح من وجوه . أحدها : أن الصحابة - رضي اللّه عنه - كانوا يتسارعون إلى إنكار أدنى المنكرات ، فكيف يقرون اللحن في القرآن مع إنهم لا كلفة عليهم في إزالته . والثاني : أن العرب كانت تستقبح اللحن غاية الاستقباح في الكلام ، فكيف لا يستقبحون بقاءه في المصحف ؟ والثالث : أن الاحتجاج بأن العرب ستقيمه بألسنتها غير مستقيم ، لأن المصحف الكريم يقف عليه العربي والعجمي . . . إلخ " . انظر : شرح شذرات الذهب : 50 . ( 2 ) " ز " : عمل . ( 3 ) " ز " : يفعل .